المحقق الحلي

806

شرائع الإسلام

يضمن ، إلا مع التفريط أو التعدي . ولو قصد التملك ثم نوى الاحتفاظ . لم يزل الضمان . ولو قصد الحفظ ، ثم نوى التملك لزم الضمان . الرابعة : قال الشيخ : إذا وجد مملوكا بالغا أو مراهقا لم يؤخذ وكان كالضالة الممتنعة ( 47 ) . ولو كان صغيرا ، جاز أخذه وهذا حسن لأنه مال معرض للتلف . الخامسة : من وجد عبده في غير مصره ، فأحضر من شهد على شهوده بصفته ( 48 ) ، لم يدفع إليه ، لاحتمال التساوي في الأوصاف ، ويكلف إحضار الشهود ليشهدوا بالعين . ولو تعذر إحضارهم ، لم يجب حمل العبد إلى بلدهم ، ولا بيعه على من يحمله ولو رأى الحاكم ذلك صلاحا ، جاز ، ولو تلف قبل الوصول أو بعده ، ولم يثبت دعواه ، ضمن المدعي قيمة العبد وأجرته ( 49 ) . القسم الثالث في اللقطة وهو يعتمد على بيان أمور ثلاثة . الأول : اللقطة كل مال ضائع ، أخذ ولا يد عليه . فما كان دون الردهم ( 50 ) جاز أخذه والانتفاع به ، بغير تعريف ، وما كان أزيد من ذلك ، فإن وجد في الحرم ، قيل : يحرم أخذه ، وقيل : يكره وهو أشبه ، ولا يحل إلا مع نية الإنشاد . ويجب تعريفها حولا ، فإن جاء صاحبها ، وإلا تصدق بها أو استبقاها أمانة ، وليس له تملكها ولو تصدق بها بعد الحول . فكره المالك ، فيه قولان ( 51 ) : أرجحهما أنه لا يضمن ، لأنها أمانة وقد دفعها دفعا مشروعا . وإن وجدها في غير الحرم ، عرفها حولا إن كانت مما يبقى ، كالثياب والأمتعة والأثمان . ثم هو مخير ، بين تملكها وعليه ضمانها . وبين الصدقة بها عن مالكها - ولو حضر المالك فكره

--> ( 47 ) : أي : كالدابة الضائعة التي تستطيع الفرار عن السباع ، والمراهق هو غير البالغ القريب من البلوغ . ( 48 ) : يعني : شهد اعتمادا على الشهود الذين يعرفون هذا العبد بهذه الأوصاف ، أي قالوا : لا نعلم هذا الشخص عبدا له ، ولكنه كما شهد الشهود العبد بهذه الصفات في الطول والشكل والكلام وغير ذلك . ( 49 ) : قيمته للتلف ، وأجرته من يوم حمله إلى ذلك البلد إلى حين التلف . ( 50 ) : أي : كانت قيمته أقل من قيمة الدرهم ، والدرهم هو اثنا عشر حمصة وستة أعشار الحمصة يعني يعادل غرامين ونصفا تقريبا من الفضة الخالصة ( في الحرم ) الذي فيه مكة المكرمة ، وهو أربعة فراسخ في أربعة فراسخ ( الإنشاد ) أي : البحث عن صاحبه ( ويجب تعريفها ) أي : إعلان اللقطة . ( 51 ) : القول الثاني : إنه عليه ضمانها .